أحمد زكي صفوت
453
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
« أما بعد : فإني أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوه : إنا دفعنا إلى عدوّنا بالأسياف ، فوجدنا بها قبائل ذات عدّة وحدّة وجدّ ، وقد جمعت لنا ، وتحزّبت علينا ، فدعوناهم إلى الطّاعة والجماعة ، وإلى حكم الكتاب والسنة ، وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ، ورفعنا لهم راية أمان ، فمالت إلينا منهم طائعة ، وبقيت طائفة أخرى منابذة ، فقبلنا من التي أقبلت ، وصمدنا « 1 » صمدا للتي أدبرت ، فضرب اللّه وجوههم ونصرنا عليهم » . فأما من كان مسلما فإنا مننّا عليه ، وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين ، وأخذنا منهم الصّدقة التي كانت عليهم ، وأما من ارتدّ فإنا عرضنا عليه الرجوع إلى الإسلام وإلّا قتلناه ، فرجعوا غير رجل واحد فقتلناه ؛ وأما النصارى فإنا سبيناهم ، وقد أقبلنا بهم ، ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذّمة ، لكيلا يمنعوا الجزية ، ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وهم أهل الصّغار والذل ، رحمك اللّه يا أمير المؤمنين ، وأوجب لك جنّات النعيم ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 6 : 75 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 270 ) 482 - كتاب علىّ إلى مصقلة بن هبيرة ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشّيبانى - وهو عامل علىّ على أردشير « 2 » خرّة ، وهم خمسمائة إنسان - فبكى إليه النساء والصبيان ، ونصايح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامى الرجال ، وفكّاك العناة « 3 » ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا ، فقال مصقلة : أقسم باللّه لأتصدّقن عليهم ، إن اللّه يجزى المتصدقين ، وبعث إلى معقل فقال له : بعني نصارى بنى ناجية ، فقال : نعم أبيعكهم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال له : عجّل بالمال إلى
--> ( 1 ) صمده وصمد إليه : قصد . ( 2 ) كورة من كور فارس . ( 3 ) العناة جمع العاني ، وهو الأسير .